علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

281

الصراط المستقيم

أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر إذا مات بكر قام بكر مقامه * فتلك وبيت الله قاصمة الظهر بدت وتغشاه العثار كأنما * يجاهد حمى أو يقوم على جمر فلو قام فينا من قريش عصابة * أقمنا ولو كان المقام على الجمر فبعث أبو بكر خالدا بجيش لقتله ، فجاء فلم يجد فيهم مؤذنا فقال : ارتددتم عن الاسلام ؟ فقالوا : بل ذهب المؤذن إلى امتيار فلم يسمع ، وصافهم الحرب وكان مالك يعد بألف فارس فخافه خالد فنظر مالك إلى امرأته وهي تنظر الحرب وتستر وجهها بذراعيها فقال : إن قتلني أحد فأنت فوقعت في نفس خالد ، فأعطاه الأمان فاستوثق منه ، فطرح سلاحه وأخذه وقتله ، وعرس بامرأته من ليلته ، وطبخ على رأسه لحم جزور لوليمته . فخرج متمم أخو مالك فاستعدى أبا بكر على خالد ، واستعان بعمر ، فقال عمر لأبي بكر : أقتل خالدا بمالك فقال : ما كنت لأقتل صحابيا بأعرابي في ردة عمياء قال عمر : لم يرتد بل حمله على ذلك جمال امرأته ، فتشاتما فقال عمر : لو ملكت أمرا لقتلته به ، فلما ولى عمر جاءه متمم وقال : قد وعدتني بقتله ، فقال : ما كنت لأغير شيئا فعله صاحب رسول الله . إن قالوا : قد يعلم من الردة ما يخفى على عمر قلنا : كيف ذلك وقد أوصاهم : إن أدنوا وأقاموا كفوا عنهم ، وكيف يخفى ذلك والقصة مشهورة ؟ فقد حدث أبو قتادة أنهم أقاموا الصلاة ، فلم يلتفت خالد إليهم وأمر بقتلهم فحلف : لا يسير له تحت لواء ، ورجع فأعلم أبا بكر فقال عمر : قد وجب علينا القصاص . قالوا : ذكر خالد لمالك النبي صلى الله عليه وآله فقال : صاحبك ؟ فأوهم أنه ليس بصاحب له فقتله ، قلنا : قد قال أبو بكر : إنه تأول فأخطأ ، فلو أراد مالك الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وآله لم يكن خالد أخطأ بل أصاب ، ولاعتذر أبو بكر إلى عمر بذلك .